الشيخ محمد علي الأنصاري

459

الموسوعة الفقهية الميسرة

ضمن إذا لم يأذن له المالك ، بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له ؛ لقاعدة " من أتلف " وغيرها ، وإن كان في حال وجوب الإلقاء على صاحب المتاع ؛ إذ ليس هو وليّا له ، بل هو في حال الدافع عن نفسه ، كالمضطرّ الآكل لطعام الغير الذي لا إشكال في ضمانه ؛ لقاعدة " احترام مال المسلم " . . . » « 1 » . الاضطرار إلى النظر واللمس المحرّمين : لا إشكال في ارتفاع حرمة النظر واللمس - فيما يحرمان فيه - لو اضطرّ إليهما ، كسائر المحرّمات . نعم ، اختلفوا في أنّ الحرمة هل ترتفع بمجرّد الحاجة أو لا بدّ من صدق الاضطرار المصطلح ؟ وهل يشترط في صدق الاضطرار عدم وجود المماثل ، كما في العلاج ؟ حيث اشترط بعض الفقهاء جواز النظر واللمس فيه بعدم وجود مماثل قادر على العلاج وإلّا فيقدّم . وهل يجب تقديم اللمس على النظر لو أمكن رفع الاضطرار به أو لا « 2 » ؟ وهناك اختلافات أخرى نحيل البحث عنها على العناوين : « علاج » و « لمس » و « نظر » ، وغيرها من العناوين المناسبة . ونكتفي هنا بالإشارة إلى مطلب قاله السيّد الخوئي ، وحاصله : أنّ جواز النظر في العلاج ليس مستندا إلى عمومات أدلّة الاضطرار من قبيل : « رفع ما اضطرّوا إليه » « 1 » أو « ليس شيء ممّا حرّم اللّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » ؛ لأنّ هذه لا تشمل الطبيب نفسه ؛ لعدم كونه مضطرّا إلى النظر ، نعم تشمل المريض فتدلّ على جواز إبدائه عورته مثلا ، لكن ذلك لا يستلزم جواز نظر الطبيب إليها . وإنّما المستند لجواز النظر صحيح أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها ، إمّا كسر وإمّا جرح في مكان لا يصلح النظر إليه ، يكون الرجل أوفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له النظر إليها ؟ قال : إذا اضطرّت إليه فليعالجها إن شاءت » « 2 » . الاضطرار إلى السماع المحرّم : حكم السماع حكم النظر واللمس ، ويأتي فيه ما تقدّم .

--> ( 1 ) الجواهر 43 : 152 ، وانظر المسالك 15 : 383 . ( 2 ) انظر : المسالك 7 : 49 - 50 ، والجواهر 29 : 87 - 89 ، و 31 : 250 ، والمستمسك 14 : 34 و 54 ، ومباني العروة الوثقى ( كتاب النكاح ) 1 : 79 - 80 و 115 ، والكتب الفقهية الأخرى في مقدّمات النكاح . 1 تقدّمت الإشارة إلى مصدره ، ومصدر ما بعده في أوائل بحث الاضطرار . 2 مباني العروة الوثقى ( كتاب النكاح ) 1 : 79 ، وانظر الحديث في الوسائل 20 : 233 ، الباب 130 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث الأوّل .